حيدر حب الله
390
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
رابعاً : إنّ ابتكار أعياد جديدة لأيّ سبب من الأسباب شيء وإهمال أعيادنا الدينية شيء آخر ، فإذا كانت الناس تهتمّ بعيد الأم أو الطفل أو غير ذلك على حساب الاهتمام بالأعياد الدينية ، فإنّ هذا لا يعني أنّ عيد الأم عيد غير شرعي أو ينبغي محاربته ، بقدر ما يعني أنّ علينا أن نسعى للترويج للأعياد الإسلاميّة ليكون لها حضورها المتميّز في الأمّة ، ولا تنسى الأمّة خصوصيّتها منجرفةً خلف الأعياد البشرية الآتية من الغرب أو الشرق ، وهذا معناه أنّه من الضروري لنا أن نميّز بين الأمور بشكل دقيق . خامساً : لا يصدق على الأعياد الآتية من الغرب أنّها تشبّهٌ بالكفار ، فإنّ المراد بالتشبّه المحرّم بالكفار - على ما هو الصحيح المبحوث في محلّه - شكلٌ من أشكال التبعيّة لهم والذوبان الثقافي فيهم ، لا مطلق مشاركتهم في بعض العادات والتقاليد والثقافات فإنّ الأمم تتشارك فيما بينها ، والغرب قد يطلق بعض الأمور بوصفه إنساناً لا بوصفه كافراً ، فأيّ مانع من التواصل معه فيما أطلقه انطلاقاً من عناصر الإنسانية المشتركة ؟ سادساً : إنّ الفصل بين البعد الوجودي الأنطولوجي في شخصية النبي أو الإمام ، وبين البعد الوظيفي والدعوي يبدو صعباً في بعض المساحات ، فمن غير الصحيح أن أتحدّث بالمطلق عن عدم أهميّة البعد الوجودي في شخصية النبي الأكرم مثلًا ؛ وإلا فبماذا نفسّر نصوص الإسراء والمعراج ، التي هي عبارة عن تجربة نبويّة شخصيّة ؟ وبماذا نفسّر الآيات التي تتحدّث عن شخص النبي من حيث اليتم وغيره ؟ هذا يعني أنّ جزءاً من شخصية النبي وذاته يتصل بي كمسلم . وكما أنّ البعثة شأنٌ يتصل بي كذلك ولادته التي كانت مقدّمة للبعثة شأنٌ